/ الفَائِدَةُ : (11) /
08/02/2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَىٰ أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /تَحْريرُ مَحَلِّ النِّزاعِ في مَعْنَى (نَفْيِ المُشاهَدَةِ) إبّانَ الغَيْبَةِ الكُبْرَى/ الْمَقْصُودُ مِنْ نَفْيِ (الْمُشَاهَدَةِ) الْوَارِدِ فِي بَيَانِ التَّوْقِيعِ الشَّرِيفِ الصَّادِرِ عَنِ النَّاحِيَةِ الْمُقدَّسَةِ : « ... وَسَيَأْتِي مِنْ شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي الْمُشَاهَدَةَ ، أَلَا فَمَنِ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَالصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ ...»(1) ؛ هُوَ نَفْيُ دَعْوَى الِارْتِبَاطِ الْمُنَظَّمِ بِصِفَةٍ رَسْمِيَّةٍ بِصَاحِبِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ) فِي أَمَدِ الْغَيْبَةِ الْكُبْرَىٰ . فَكُلُّ مَنْ زَعَمَ لِنَفْسِهِ مَقَامَ (السِّفَارَةِ)، أَوِ (النِّيَابَةِ الْخَاصَّةِ) ، أَوْ أَدَّىٰ دَوْرَ (الْوَسَاطَةِ وَالْوَكَالَةِ) عَنْهُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) ، فَإِنَّ وَظِيفَةَ الْمُكَلَّفِ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ التَّكْذِيبُ وَالْمُبَايَنَةُ. وَقَدْ أَنْعَقَدَ اتِّفَاقُ كِبَارِ فُقَهَاءِ الْإِمَامِيَّةِ وَمُتَكَلِّمِيهِمْ ـ كَالْكُلَيْنِيِّ ، وَابْنِ النَّوْبَخْتِيِّ ، وَالْأَشْعَرِيِّ ، وَابْنِ قُولَوَيْهِ ، وَالنُّعْمَانِيِّ ، وَالصَّدُوقِ ، وَالْمُفِيدِ ، وَالْمُرْتَضَىٰ ، وَالطُّوسِيِّ ـ عَلَىٰ مَوْقِفٍ حَازِمٍ تُجَاهَ هَؤُلَاءِ الْمُدَّعِينَ ؛ إِذْ حَكَمُوا بِمُرُوقِهِمْ عَنِ الدِّينِ ، وَخُرُوجِهِمْ عَنْ رِبْقَةِ الْإِيمَانِ وَوِلَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِمْ) ، بَلْ وَمُفَارَقَتِهِمْ لِأُصُولِ الطَّائِفَةِ الْحَقَّةِ . وَيَعُودُ سِرُّ هَذَا التَّغْلِيظِ فِي الْحُكْمِ إِلَىٰ أَنَّ مَآلَ هَذِهِ الدَّعَاوَىٰ ـ كَمَا شَهِدَ التَّارِيخُ فِي الْبَابِيَّةِ وَنَحْوِهَا ـ هُوَ الِانْسِلَاخُ عَنْ جَادَّةِ الْإِسْلَامِ ظَاهِراً وَبَاطِناً. عِلْمًا أَنَّ حُكْمَ الْبُطْلَانِ هَذَا يَسْتَمِرُّ حَتَّىٰ بُزُوغِ آيَةِ (الصَّيْحَةِ) الْإِعْجَازِيَّةِ الَّتِي تَصُكُّ مَسَامِعَ الْبَشَرِ قَاطِبَةً ، كُلٌّ بِلِسَانِهِ ، وَالَّتِي تَقَعُ أَرْهَاصَاتُهَا فِي رَجَبٍ وَتَتَحَقَّقُ فِي الْمُحَرَّمِ ؛ لِتُعْلِنَ انْتِهَاءَ زَمَنِ الْغَيْبَةِ الْكُبْرَىٰ وَاسْتِهْلَالَ عَصْرِ (الظُّهُورِ الْأَصْغَرِ) ، حَيْثُ تَتَبَدَّلُ فِيهِ مَوَازِينُ الِارْتِبَاطِ بِوُجُودِ نُوَّابٍ خَاصِّينَ تَمْهيدًا لِلْقِيَامِ الْمُقَدَّسِ . وَصَلَّىٰ اللّٰهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الْأَنْوَارِ، 52: 151/ح1. غَيْبَةُ الشَّيْخِ: 257. كَمَالُ الدِّينِ، 2: 193